الشيخ محمد الصادقي

369

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

رعايته ، فليملل وليه بالعدل كما أذن له . فالسفيه الذي لا يؤمن على إملاله - إذ لا يحسن تدبير أموره - هو بحاجة إلى « وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ » حفاظا على حقه كمدين ، فلا يملل زائدا على ما عليه . والضعيف الذي ليس سفيها خفيف العقل ، ولكنه خفيف الهمة أم خفيف المعرفة في الإملال لصغر أو جنون أو ما أشبه ، هو أيضا بحاجة إلى « وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ » . والذي لا يستطيع أن يملل على رشده في العقلية والمعرفة ، لا يستطيع إذ لا يعرف الكتابة ، أم هو مريض لا يسطع عليها على معرفته كالأبكم أو معقود اللسان ، هو الثالث في هذا الحقل في الحاجة إلى « وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ » . فالأمر الذي لا بد منه هو إملال الدين بالعدل ، فإن استطاعه الذي عليه الحق فهو عليه ، وإلّا « فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ » . وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ . . . وترى الشهادة هنا تختص بمن يملل وليه بالعدل تكملة للثقة بذلك الإملال ؟ و « ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً . . . » تعمم الشهادة لكل تداين ، مهما كانت فيما يملل الولي بالعدل أهم وأقوم . ثم « مِنْ رِجالِكُمْ » تشرط الإيمان في هذه الشهادة ، ومن ثم « مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ » تشترط الثقة وهي أعم من العدالة . فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ . وهذا النص يختص هذه الشهادة برجلين مرضيين ، ثم « فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ » وأما « أربع نساء » فلا ، حيث إن وحدة البديل دليل اختصاص البديل بما اختص .